خيار دولة فلسطينية مستقلة خيار مستبعد ومستحيل (الجزء الأول )

 
 

بقلم : د. حيدر عيد أكاديمي فلسطيني من قطاع غزة محلل سياسي مستقل وناشط في حملة المقاطعة

 
 

في خضم المماحكات السياسية وتصغير القضية الفلسطينية إلى قضية إحسان يقوم به الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وتقديم الأهداف النضالية التحررية إلى قضية انتخابات في ظل وجود الاحتلال وقبل تحقيق حق العودة ، وحصر هذه الانتخابات، الأولى في تاريخ حركات التحرر، في 1/3 الشعب الفلسطيني، يضيع الكثير من أبجديات العمل التحرري والأهداف النضالية. وفي ظل غياب أي أفق سياسي يعطي أملا للشعب الفلسطيني بإمكانية التخلص من إسقاطات اتفاقيات أوسلو التي تم رفضها وبشكل واضح في انتخابات 2006، وسقوط البديل الذي تم التصويت له في فخ الجدل البيزنطي الأوسلوي حول إمكانية إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 67، يتعين على المخلصين من المثقفين والناشطين السياسيين عدم الوقوع في مستنقع ما يردد وبشكل ببغاوي روبوتي عن "إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 48"!
من الواضح الآن لأي ناشط أو محلل سياسي أن هذه المعادلة أصبحت مستحيلة بسبب جمعها بين إقامة الدولة والعودة في نفس الوقت. ولكن مما لاشك فيه أن حصر القضية الفلسطينية والأهداف النضالية في الجزء الأول من هذه المعادلة، أي إقامة الدولة، بدأ يأخذ أولوية غير مسبوقة حيث أن الهدف التحرري أصبح ينحصر في النضال من أجل إقامة معزل عرقي "بانتوستان" منزوع السلاح على نمط المعازل الجنوب افريقية سيئة السمعة والتي لم تنل أي اعتراف دولي إلا من إسرائيل. بمعنى آخر أن الشرخ العامودي في الوعي النضالي الفلسطيني، من خلال عملية تصنيم لفكرة الدولة على حساب التحرير وإسقاط حق العودة، بدون الاعتراف بذلك، والتكرار الممل عن "المشروع الوطني الفلسطيني"، بالضرورة يتصادم مع تطلعات الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني من حيث كونهم لاجئين كفل القانون الدولي حق عودتهم.
ومن هنا فإن خيار الدولة المستقلة أصبح مستحيلاً لأسباب عدة منها اتخاذ إسرائيل خطوات عملية على الأرض لإسقاط هذا الخيار من تحويل المستوطنات، بعد توسيعها، إلى مدن وزيادة عدد المستوطنين إلى أكثر من نصف مليون، وبناء جدار الفصل العنصري، وتوسيع القدس الكبرى، وعملية التطهير العرقي الممنهجة فيها، وتحويل القطاع إلى أكبر مركز اعتقال على سطح الكرة الأرضية، وبموافقة ومشاركة دولية وعربية .
من الواضح أن الحركة الوطنية الفلسطينية وبرمتها قد أصابها فيروس أوسلو بما يتميز به هذا الفيروس من خلق وعي زائف يحول النضال التحرري من أجل عودة اللاجئين، وأن القضية هي قضية نضال من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية الحقة، إلي قضية "استقلال وطني" محدود السيادة (وبدون ذكر ذلك طبعا) وعلم يرفع، ونشيد وطني، وقطعة أرض صغيرة نمارس عليها "سيادة" بلدية، وتفتح وزارات، ولكن كل ذلك بإذن من المحتل! ليس من الغريب، أذن، أن شارون، والآن نتنياهو وليبرمان، لا يعارضون إقامة دولة للفلسطينيين.

                                                              
... يتبع  ...