|
وعلى الطرف الآخر من المعادلة الفلسطينية يتم طرح هدنة أحيانا لمدة 10 وأحيانا أخرى لمدة 20 عاما.
ويتم الجدل على أن هذا هو "البديل" لسقوط الخيار الأول.
وعلى الرغم من عدم وجود فوارق جوهرية من حيث مبدأ القبول بحل عنصري وبامتياز للقضية الفلسطينية بين هذين الطرفين، إلا أن التناقض الذي من المفروض أن يكون ثانويا أصبح بارزا وبشكل أساسي وتم توظيفه في خدمة الحل العنصري.
لاشك أن ما يسمى "البديل" والذي يراهن أيضا على إمكانية المحافظة على هدنة لمدة 20 عاما والاعتماد على مبدأ أن يقبل هذا الطرح لبراجماتيته المغرية للمجتمع الدولي، في الحقيقة يفتقد لرؤية اإستراتيجية واضحة لحل الصراع بطريقة تضمن عودة اللاجئين. ما معنى 20 عاما من الهدنة؟
أليست هذه رسالة للاجئين بأن يصبروا 20 سنة أخرى حتى تتغير موازين القوى؟ وماذا إذا لم تتغير موازين القوى؟
يضاف لذلك الحديث عن حل الدولتين وجعله الخطاب السياسي السائد وبالذات بعد عام 1993، انخراط بعض المثقفين المحسوبين على اليسار تاريخياً والذين مروا عبر عملية أنجزه بعد حداثية جعلتهم يتحولون اجتماعيا وسياسيا للصف اليميني، وأرغب بتسميتهم "اليسار النيوليبرالي"، في الدفاع عن هذا الحل على أنه الوحيد المتاح في ظل موازين القوى السائدة، والتهديد فقط بطرح حل الدولة الواحدة، مع الخلط بين حل الدولة الديمقراطية وحل الدولة ثنائية القومية ، كفزاعة ليس فقط لإسرائيل بل أيضا لنا سكان الأرض الأصليين.
أو أن حل الدولتين لا زال برنامجا مرحليا مناسبا. ما هذه إلا محاولات تدل على سقوط أيديولوجي مدوي في مستنقع تبرير ما لا يمكن تبريره بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والستالينية الجاهزة القوالب، وعدم الإيمان بقوة الشعب والتضامن الدولي الجماهيري في إحداث تغييرات ثورية على نمط ما حصل ضد نظام التفرقة العنصرية.
إن ما حصل في غزة من مجازر غير مسبوقة في حجمها ورمزيتها ذات النزعة الإبادية يجب أن ينهي وبلا عودة (صناعة السلام) وما صاحبها من حلول قزمت القضية الفلسطينية إلى ما سمي بالإشكاليات البعد استعمارية (The Postcolonial Condition) على حساب مبدأ التحرير..!!
|