الدولة الواحدة هي الضمان الوحيد لتحقيق الحدّ الأدنى للحقوق العربيّة الفلسطينيّة
 (الجزء الثاني والأخير )

 
 

بقلم الدكتور : سامي الشيخ محمد

 
 

        إزاء ذلك يُصبحُ لزاماً على القيادة السّياسيّة الفلسطينيّة والعربيّة ، اتّخاذ قرارٍ سياسيٍّ شجاع ، يُعلنُ فيه تحميل (إسرائيل) مسؤوليّة فشل العمليّة السّياسيّة التّفاوضيّة ، وعَدْمِها لإمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة مُستقلّة . وتبنّي استراتيجيه سياسيّة فلسطينيّة وعربيّة لتسوية الصّراع العربيّ الصّهيوني ، تقوم على فكرة إقامة دولة واحدة على كامل أرض فلسطين التّاريخيّة ، يعيش فيها العشرة ملايين عربي فلسطيني ومن يرغب بالعيش معهم بأمن وسلام من (الإسرائيليّين) .
إنَّ شروع الجانب الفلسطيني في تبنّي خيار الدّولة الدّيمقراطيّة الواحدة على كامل أرض فلسطين التّاريخيّة ، يترتّب عليه إعادة النّظر في الإستراتيجية السّياسيّة الفلسطينيّة والعربيّة ، وفي مقدّمتها المبادرة العربيّة للسّلام ، بحيث تقوم على تبنّي هذا الخيار رسميّاً ، إضافة للتمسّك بمطلب انسحاب الاحتلال الصّهيوني من الجولان السّوريّ والأراضي الّلبنانيّة حتّى خطّ الرّابع من حزيران لعام سبعةٍ وستّين وتسعمائةٍ وألف ، والعمل على تسويقه دوليّاً ، لإرغام ( الكيان الصّهيوني ) على قبول هذا الخيار ، بوصفه حلاًّّ سياسيّاً ممكناً لتسوية الصّراع العربيّ الصّهيوني ، واقعيّاً وعمليّا.
إنَّ قيام دولةٍ ديمقراطيّة واحدةٍ على كامل أرض فلسطين التّاريخيّة ، وحده يضمن تحقيق الحدّ الأدنى للحقوق العربيّة الفلسطينيّة ، في ظلّ الشّروط التّاريخيّة الرّاهنة ، وهو ما لم تفلح جميع الخطوات السّياسيّة المتّخذة منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسّلام وتوقيع اتّفاق أوسلو ، وخطّة خارطة الطّريق ، انتهاءً بمؤتمر أنابولس ، تحقيقه عمليّاً.