|
كالغريق الذي يتشبث بقشة تعاملت بعض الأنظمة والنخب العربية مع خطاب أوباما وكحنين الذي عاد بخفيه – حتى بدون خفيه-كان حال المترقبين لخطاب نتنياهو،وفي واقع الأمر لا ينفصل خطاب أوباما عن خطاب نتنياهو وكأن اتفاقا كان على ما يقول أوباما وكيف يرد نتنياهو وهذا ما تأكد عندما رحبت الإدارة الأمريكية بخطاب نتنياهو.
نال أوباما وإدارته ما يريدون وهو تبليغ رسالة بأنهم مختلفون عن سابقيهم وأنه غير معاد للمسلمين والعرب ومتفهم لتطلعات العقلاء من الفلسطينيين، وفي نفس الوقت أكد الطرفان الأمريكي والإسرائيلي على عمق العلاقات الإستراتيجية بينهم،وبهذه المناورة تم رمي الكرة بالملعب العربي والفلسطيني ليقدم هؤلاء بوادر حسن نية لإسرائيل المظلومة تاريخيا-كرر أوباما الحديث عن معاناة اليهود وعن الهلوكست وكأنه يريد تحميلنا وزر أخطاء غيرنا- والمُهَدَدَ وجودها حاليا من الإرهابيين الفلسطينيين والمسلمين كما يزعم نتنياهو.
هكذا بعد ترقب لم يطل، عدنا وجها لوجه مع الواقع- احتلال واستيطان وانقسام- عدنا وحالنا حال الملك المحارب سيزيف حامل الصخرة الذي عاقبه الإله زيوس على أخطائه ،ولو كنا أكثر واقعية وعقلانية ما كنا أضعنا جهدنا ووقتنا بالمراهنة على كل رئيس أمريكي جديد وكل انتخابات إسرائيلية جديدة .
ولكن عجز الفاشل وفشل العاجز هو الذي يدفع نخبتنا السياسية الفلسطينية للمراهنة على الوهم،ولا أدري كيف يمكن المراهنة أن نتنياهو 2009 سيكون مختلفا عن نتنياهو 1996 أو نتنياهو زعيم حزب الليكود؟
كيف يمكن المراهنة على أن يكون أوباما الرئيس الأمريكي- حتى وإن كان أسودا- متعارضا مع الإستراتيجية والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ؟
كيف يمكن المراهنة أن تتنازل إسرائيل لنا عن أرض وحقوق ونحن منقسمون ومحاصرون والعرب منقسمون بين جبهة اعتدال وجبهة ممانعة والحروب الأهلية تنهش جسد كثير من البلدان العربية والإسلامية ،فيما لم تتنازل عنها وحالنا وحال العرب والمسلمين أفضل من اليوم؟
... / يتبع / ...
|