حل الدولتين فيه صدوع أو أخطاء
( الجزء الثاني )

 
 

المصدر : صحيفة كريستيان ساينس مونيتور

 
 

 لكن أكبر أخطاء حل الدولتين تبقى أنه يظل يتجاهل السبب الرئيس للصراع: وهو تشريد وإقصاء الفلسطينيين في عام 1948.
 ويشتاق اليوم أكثر من خمسة ملايين لاجئ ومنفي فلسطيني مشتت إلى العودة.
 وقد أصبح من الشائع أن يتم تجاهل هذا، كما لو أن للفلسطينيين حقاً في العودة أقل من حق الكوسوفيين الذي تبناه حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقوة في عام 1999.
وكما اعترفت القوى الغربية آنذاك، فإن حق العودة كان حقا أساسيا لصنع السلام في الأزمة البوسنية، ويجب أن لا يكون الأمر أقل من ذلك في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. مع ذلك، تهدف عملية السلام الحالية إلى المحافظة على إسرائيل ذات نزعة استيطانية، وجعل الشتات الفلسطيني واقعاً دائماً.
وهو أمر ليس غير مشروع وغير عادل فحسب، وإنما فيه قصر النظر أيضاً. وكما سبق وأن حذر المفكر الصهيوني المبكر فلاديمير جابوتنسكي عام 1923، فإن مقاومة السكان المحليين الوطنية للتشريد لا تمكن مقاومتها، ولا يمكن للصهيونية أن تعيش وتبقى إلا باستخدام القوة المستمر لإسكاتها.وقد استوعبت إسرائيل الدرس جيدا.
فلجأت ، مستعينة بقوة احتلال قمع عسكري يحكم الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى سوق الفلسطينيين إلى غياهب السجون بهدف شل أي مقاومة. وكان نتاج هذه الوحشية هو انتشار البؤس، والذي عبر عنه البعض باللجوء إلى ممارسة العنف ضد الإسرائيليين، وإلى استمرار حالة انعدام الاستقرار في المنطقة. كما أدى التواطؤ الأميركي مع إسرائيل إلى تنامي نزعات المعاداة للأمركة في صفوف العرب والمسلمين على حد سواء.
إذا كان الهدف من عملية السلام هو حل النزاع بشكل مناسب، فسيتوجب علينا آنذاك أن نعالج أمرا جذر المشكلة:
وهي إقامة دولة خاصة بشعب واحد على حساب أراضي شعب آخر.
ولا يمكن للنضال الذي تسبب به ذلك أن ينتهي إلا عندما تلبى حقوق الفلسطينيين بالعودة والتعويض.
 
                                                             
... / يتبع / ...