|
هذه الوقائع وحدها تضع عملية السلام في منزلة أكاديمية (نظريّة). منذ بدء المفاوضات في أوائل التسعينيات، لم تعلّق إسرائيل، في أي وقت، عملية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل ملحوظ، في انتهاك واضح للقانون الدولي.
واستبقت مؤتمر أنابوليس في تشرين الثاني الماضي بإعلانها نزعاً جديداً لملكية فلسطينية في الضفة الغربية؛ وألحقت المؤتمر بإعلانها توسيع مستوطنة هار حوما (جبل أبو غنيم) بإضافة 307 وحدات استيطانية إليها؛ وأعدّت منذ ذلك الحين خططاً لمئات المستوطنات الأخرى.
لا يستوطن الإسرائيليون الأراضي المحتلة بسبب ضيق المساحة في إسرائيل ذاتها. إنهم يستوطنون الأراضي بسبب إيمان قديم بأن اليهود مؤهلون لذلك لمجرد تميّزهم كيهود.
«أرض إسرائيل هي ملك لأمّة إسرائيل وحدها»، هكذا يقول حزب «موليديت» أحد أحزاب ائتلاف الاتحاد الوطني، الذي يتمتّع بوجود بارز في البرلمان الإسرائيلي.
موقف حزب «موليديت» لا يختلف كثيراً عن موقف رئيس الحكومة ايهود أولمرت كما يدعي بعض الإسرائيليين.
رغم قول أولمرت إنه يؤمن بالمبدأ بنظرية تخلّي إسرائيل عن تلك الأجزاء من الضفة الغربية وغزة ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، إلا أنّه أعلن في 2006 أنّ «كل تلّة في السامره وكل وادٍ في يهودا جزء من أرضنا التاريخية وأننا نلتزم بحق الشعب الإسرائيلي التاريخي في كامل أرض إسرائيل».
يهودا والسامرة:
هذان المصطلحان الإنجيليّان لا يزالان مستخدمَين من جانب المسؤولين الإسرائيليين للإشارة إلى الضفة الغربية.
بعد أكثر من عشر سنوات على إطلاق عملية أوسلو السلمية، التي كان متوقعاً أن تؤدّي إلى حلّ الدولتين، لا تزال الخرائط في الكتب الإسرائيلية تشير إلى يهودا والسامرة لا إلى الضفة الغربية، ليس باعتبارها أراضٍ محتلة بل أجزاء أصيلة من إسرائيل.
ما هو مكان الفلسطينيين في رؤية اليهود لحقّهم في امتلاكهم الأرض؟
غير موجود.
فهم يُعدّون في أحسن الأحوال «مشكلة» ديموغرافية.
فكرة أنّ الفلسطينيين «مشكلة» ليست جديدة كليّاً.
أُنشئت إسرائيل كدولة يهودية عام 1948 فقط بالإزالة القصرية لأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين الأصليّين، في ما يسمّيه الفلسطينيون «النكبة» التي أحيوا ذكراها الأسبوع الماضي.
يقول المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس إن الدولة اليهودية «لم يمكن أن تنشأ من دون اقتلاع 700،000 فلسطيني. لم يكن هناك خيار سوى طرد ذلك الشعب».
بالنسبة إلى موريس، هذا أحد «الظروف التاريخية التي تبرّر التطهير العرقي».
اعتبار الفلسطينيين «مشكلة» يجب التخلص منها، فكرة تعود إلى ما قبل 1948. |